عبد القادر السلوي

56

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

دخل على أبيه معاوية فقال له : أما سمعت قول عبد الرحمن بن حسان في ابنتك ؟ قال : وما قال ؟ قال ، قال : وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّ * اص ميزت بجوهر مكنون قال معاوية : صدق . فقال يزيد ، قال : وإذا ما نسبتها لم تجدها * في سناء من المكارم دون قال معاوية : إنه صدق ، قال يزيد ، فإنه قال : ثم خاصرتها إلى القبّة الخض * راء تمشي في مرمر مسنون قال معاوية : كذب . وهذا ممّا يدل على فرط حلم معاوية رضي الله عنه « 1 » وسعة صدره ، كما اشتهر عنه . والمسنون « 2 » هو المنصوب على استواء . والمراجل ثياب من ثياب اليمن ، والقيطون البيت في جوف البيت . وبعضهم « 3 » يروي هذه الأبيات لأبي دهبل الجمحي « 4 » ، ويقول : « 5 » إنه كان تقيّا وإنه قفل « 6 » من غزوة ذات مرة ، فمر بدمشق ، فدعته امرأة إلى أن يقرأ لها كتابا ، وقالت له : إن صاحبته في هذا القصر ، وهي تحبّ أن تسمع ما فيه ، فلما دخلت به برزت له امرأة جميلة ، وقالت له : إنما احتلت لك بالكتاب حتى أدخلتك . فقال : « أما الحرام فلا سبيل إليه ، قالت : فلست تراد لحرام ، فتزوجته ، وأقام عندها دهرا حتى نعي بالمدينة . ثم استأذنها ليلمّ بأهله ، ثم يعود ، فجاء أهله ، وقد اقتسم ميراثه ، فلما همّ بالعود إليها نعيت له . والأول هو الذي عليه جمهور الرواة .

--> ( 1 ) ج د : رحمه الله . ( 2 ) الشرح من الكامل 1 / 297 . ( 3 ) انظر الصفحة السابقة الحاشية 2 . ( 4 ) هو وهب بن زمعة من بني جمح من قريش وهو شاعر محسن كان جميل الوجه عفيفا ( - 63 ه ) انظر الشعر والشعراء 2 / 618 - 621 والأغاني 7 / 113 - 145 والمؤتلف 117 وأمالي المرتضى 1 / 114 - 119 وإدراك الأماني 17 / 58 - 79 . ( 5 ) من الكامل 1 / 296 - 297 إلى آخر الخبر وهو في الأغاني 7 / 126 - 127 وذيل الأمالي 188 . ( 6 ) ج : أقبل .